آقا رضا الهمداني

213

مصباح الفقيه

يكون تقييد المطلقات بها من أهون التصرّفات ، كما لا يخفى . ولا يشكل ذلك - أي وجوب الإعادة عليه بعد الانكشاف - بعدم وجوب الفحص عليه عند إرادة الدخول في الصلاة ، كما يشهد له الإجماع والنصوص الدالَّة على عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، مضافا إلى ما في ذيل صحيحة زرارة - الطويلة - من التصريح بعدم وجوبه ، حيث قال - بعد ما قدّمنا نقله آنفا - : قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » ( 1 ) الحديث ، إذ لا منافاة بين جواز الاعتماد على الأصل ووجوب الإعادة عند انكشاف الخلاف . لكن قد ينافيه ما يظهر من هذه الفقرة من الصحيحة من انحصار ثمرة الفحص بذهاب الشكّ العارض للإنسان ، الموجب للوسوسة وتشويش البال ، فلو كان عدم الإعادة عند انكشاف الحال ثمرة له - كما هو المدّعى - لم تكن الثمرة منحصرة في ذهاب الشكّ ، وكان التنبيه على هذه الفائدة أولى ، بل كان المناسب الأمر بالنظر من باب الإرشاد ، لئلَّا يقع في كلفة الإعادة ، كما أمر بالاستبراء ، لئلَّا يقع في كلفة إعادة الطهارة وغسل الثوب من البلل المشتبه الخارج بعد البول . وكذا ينافيه التعليل المذكور في هذه الصحيحة ، فإنّه يدلّ على أنّ عدم الإعادة مسبّب عن كونه متطهّرا في مرحلة الظاهر حال الصلاة ، وظاهره كون استصحاب الطهارة بنفسه هو العلَّة في عدم الإعادة من غير أن يكون لفحصه - الذي فرضه السائل في المورد - دخل في ذلك ، وقد عرفت أنّ استصحاب

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 206 ، الهامش ( 1 ) .